الثعلبي
321
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا علي بن حرب قال : حدّثنا أبو عامر العقدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبدة عن عبد الله قال : لما نزلت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول « سبحانك اللهم وبحمدك « 1 » أغفر لي إنك أنت التواب » [ 292 ] « 2 » . وأخبرنا عبد الله قال : أخبرني مكي قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت : « سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك » فقلت : يا رسول الله ما هؤلاء الكلمات التي أراك قد أحدثتها بقولها ؟ قال : « جعلتها علامة في أمتي « 3 » إذا رأيتها قلتها إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » [ 293 ] « 4 » إلى آخر السورة . وبه عن ابن هاشم قال : حدّثنا عبد الله بن نمير قال : أخبرنا الأعمش عن مسلم وهو ابن صبيح عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى آخرها ما رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى صلاة ألا قال : « سبحانك اللهم وبحمدك اللّهم أغفر لي » [ 294 ] « 5 » . وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدّثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن الشعبي عن أم سلمة قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم بآخره لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال : « سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه » فقلنا : يا رسول الله لا تقوم ولا تقعد ولا تجيء ولا تذهب إلا قلت : سبحان الله أستغفر الله وأتوب إليه قال : « فإني أمرت بها » [ 295 ] « 6 » ثم قرأ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ حتى ختمها . وقال : مقاتل : لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه وفيهم أبو بكر وعمر وسعيد بن أبي العاص ففرحوا واستبشروا ، وسمعها العباس فبكى فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وما يبكيك يا عم » قال : نعيت إليك نفسك قال : « إنه لكما تقول » [ 296 ] « 7 » فعاش بعدها سنتين ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا ، وهذه السورة تسمّى سورة التوديع .
--> ( 1 ) في المصدر : اللّهم اغفر . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 434 . ( 3 ) في المصدر : جعلت لي علامة لأمّتي . ( 4 ) كنز العمّال : 2 / 561 ، ح 4731 . ( 5 ) مسند أحمد : 6 / 230 . ( 6 ) جامع البيان للطبري : 30 / 435 . ( 7 ) تفسير القرطبي : 20 / 232 .